الاثنين، 21 يونيو، 2010

روايات سورية تكشف عن أوراقها بالدار البيضاء: الرواية وتنوع مصادر التخييل

عبدو الفيلالي

استكمالا لقراءاته في جديد الرواية العربية وقضاياها الجمالية، عقد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء ندوة حول الرواية السورية يوم الخميس ثامن عشر يبراير2010 بقاعة الاجتماعات حول الروائيين: خالد خليفة، نبيل سليمان، سليم بركات، شهلاالعجيلي، وليد إخلاصي، ماري رشو، خيري الذهبي، راغدة خوري، أسامة الفروي.

وبمشاركة النقاد الآتية أسماؤهم: نور الدين صدوق، إدريس الخضراوي، مصطفى مويقن، عبد الإله رابحي ، محمد بوعزة، شعيب حليفي، نور الدين محقق، محمد خفيفي، سعاد مسكين ، سلمى براهمة، عبد الغني عارف .

حيث تداولوا من خلال الورقات النقدية المقدمة في هذه الندوة ما شيَّدته الرواية العربية بسوريا من الأسئلة الفنية والثقافية المتصلة بقضايا الكتابة الروائية على مستويات جماليات الشكل ومغامرات الدلالات التي تضخ معان جديدة في الحكاية .وأيضا خصوبة التنوع في مقاربة مواضيع الهوية والواقع والذات من خلال أصوات تنتمي لكل تجليات الواقع والمتخيل ضمن آفاق رحبة تستمد شرعيتها من فرادة أصواتها ومتخيلها .

· التنوع في التخييل

في الجلسة الأولى التي ترأسها عبد اللطيف محفوظ تدخل نور الدين صدوق بورقة تحت عنوان( الأدب العربي السوري المعاصر: تأملات وملاحظات) عرض فيها للسياق الروائي بين التفرد والتنوع متوقفا عند وفرة المتن الروائي السوري وتنوعه ،والجرأة في ملامسة قضايا سياسية واجتماعية وثقافية فكرية ، بالإضافة إلى حضور الحس الساخر وقوة حضور شخص المثقف .

كما استعرض الناقد صدوق مجموعة من الخصيصات الأخرى المميزة للنص السردي العربي بسوريا .

أما المداخلة التي قدمها إدريس الخضراوي فكانت في موضوع: رواية مديح الكراهية التعبير الجمالي والجدلية الاجتماعية وقد استهلها برؤية تأطيرية أبرز فيها خصوصيات هذه الرواية قياسا إلى التجارب السردية العربية المعاصرة خاصة في ما يتعلق بتبئير التحبيك على التاريخ وإعادة قراءة تحولات الراهن المتسارعة لينتقل بعد ذلك إلى تقديم العناصر الحكائية التي تميز هذه الرواية خاصة فيما يتعلق بارتباطها بتحولات المجتمع السروري في الفترة الحديثة والصراع الذي كان جاريا بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين وما نجم عنه من كراهيات متبادلة. لكن أهمية الرواية بحسب الخضراوي تكمن في انتصارها لسردية التسامح وهذا ما يظهره المسار الخاص بالبطلة، ذلك أن تشبعها بقيم الكراهية في حضن أسرتها الأرستقراطية وانخراطها في مقاومة السلطة ومواجهة أطروحاتها لم يسلم من النقد والمساءلة خاصة في تجربة السجن التي عاشتها، وتعرفها على رؤيات ومواقف جديدة بينت لها أن الحياة أجمل من أن يتم وأدها من خلال المقولات المغلقة والكليانية. وهذا الفهم ينطبق كذلك على السلطة. واختتم الخضراوي هذه المداخلة بالإشارة إلى الاقتراحات الجمالية التي يقدمها خالد خليفة في هذه الرواية التي تشتبك مع أسئلة متعددة تطرح على المجتمعات العربية اليوم أسئلة التعايش والتسامح بين المذاهب والطوائف والخلفيات المتعددة.

وفي موضوع (سمر الليالي لنبيل سليمان بين رفض الواقع وشعرية اللغة) تدخل مصطفى مويقن ، الذي افتتح مداخلته بوصف المسار المزدوج لنبيل سليمان الموزع بين كتابة الرواية والنقد، ومقدما عدة ملاحظات حول المسارين واصفا إياهما بالعمق والتميز، لينتقل بعد ذلك إلى تحليل رواية سمر الليالي، وقد وضح في البداية، مستندا إلى صورة الغلاف وكلمة الناشر، أن الأمر يتعلق بسمر متفرد واستثنائي، سمر حزين تحكي فيه الذات عن همومها ومحنها، مضاعفة ذلك بسرد زمن تهيمن فيه قيم منحطة، لا يسلم منها حتى المشهد الثقافي.. وقد عمل مويقن من خلال ذلك على إبراز الشكل المتميز الذي حضر وفقه السجن في هذه الرواية. وانتهى إلى توصيف اللغة التي عدها لغة شعرية تعمل على جعل الدال يفيض على المدلول.

وحول نبيل سليمان أيضا ساهم عبد الإله رابحي بورقة (من البطل الإشكالي إلى إشكالية البطل في"هزائم مبكرة" لنبيل سليمان)، وقد افتتحها بفرش نظري تحدث فيه عن مفهوم البطل في الإرث السردي بوصفه يشكل النمط الاستثنائي من الناس، ونموذجا دالا على غيره بعده تجسيدا لفردانية مغلفة بروح الجماعة، تحمل بذرة النصر وتشخيص الأسطرة , وتكريس وهم العبقرية ،موضحا أن التصور اقرب إلى التاريخ منه إلى اللوحة الفنية الكاشفة عن صراع الأنماط الفردية ،وولادة الأنماط المغايرة في تسلسل تعاقبي لا وجود فيه لكينونة قارة ولا لهوية متعالية تنهل من مجردات غائمة.

انطلاقا من هذا التصور قارب الباحث رواية "هزائم مبكرة" معتبرا إياها بحثا عن محتمل سردي يشخص التغيرات الجوهرية الخفية والظاهرة للمجتمع والذوات وحيواتها، مشيرا في الأخير إلى أنها رواية بحث عن البطل المفقود أو بالأحرى رواية وضع مفهوم "البطل" موضوع تساؤل...

في الورقة الأخيرة خلال الجلسة الأولى قرأ محمد بوعزة رواية سليم بركات "كهوف هايدرا هوداهوس" من خلال إغواء الازدواج. وتقويض قانون السلطة.

انطلق الباحث من سرد مجمل أعمال بركات، عاملا على تنظيمها في نسق كتابي متناسق هو التفكير تخييليا في الهوية، مشيرا إلى تميز الرواية المدروسة بكونها تشخص عالما متخيلا بدون أي مرجع فِعْلي تثبت وجوده الموسوعة. حيث يتشكل من كائنات خرافية تتعايش في إمارة يحكمها ازدواج الحلم المحكوم بقانون تكامل الأحلام بين الشركاء.. وحين يخرق الأمير القانون معوضا الازدواج بإفشاء الأحلام يدمر الهرم الحاكم ويستبدل بعالم سفلي على رأس هرمه شاعر لا يفلح في تقليد دور الأمير إلا عن طريق المحاكاة الساخرة، وتغليب خيال الشاعر وأوهامه على أمراض السلطة وصلفها. ومن خلال ثنائيات النظام وخرقه، توزع الكائنات بين الإنسان والحيوان جراء تصويرها توليفة من إنسان وحصان، بين الشعر والسلطة، يحلل الباحث الرواية وتقترح دلالاتها السياسية والجمالية.

.

· عين الحلبية

في الجلسة الثانية التي أدار أشغالها عثماني الميلود، تدخل شعيب حليفي بورقة (الحكاية المضاعفة ولاوعي النص في عين الهر لشهلا العجيلي ) مهنئا الكاتبة على الفوز الذي استحقته عن هذه الرواية في الأردن والإقبال عليها في طبعتيها المصرية واللبنانية ، قبل أن ينتقل إلى التفصيل في محاور بحثه والذي أضاءه من خلال تمهيد ومحورين حول ما شكل استيتيقا الإبداع في هذا النص الروائي ، فتحدث عن معجم الحكاية المنفتح على أسلوب اليوميات والاستبطان الذاتي في حكايتين تتبادلان الأدوار في وضع مرآوي يُفَتِّتُ الريبة والعجز والخوف .

وأشار أيضا إلى كون رواية "عين الهر" تشكلت بوعي صائغ الأحجار الكريمة لقول تاريخ مصغر يروي انكسار الوجدان عبر حكايتين تتناوبان على تشغيل الذاكرة في صوغ شطرنجي – لعبي تُمارس فيه الساردة التشويق والإيهام والترميز انطلاقا من حركتين ، الأولى في مِرآة الذات ، والثانية في ما خلف المِرآة، وبينهما تجري المعاني الخبيئة المكتنزة للاوعي النص .

ورقة نور الدين محقق جاءت بعنوان (شعرية التناص في رواية دار المتعة لوليد إخلاصي) حيث استعرض في البداية الحديث عن البنية السردية في ألف ليلة وليلة متوقفا عند تجلي هذه البنية بنوع من التناص التفاعلي في رواية دار المتعة لوليد إخلاصي مشيرا إلى اختلافية السرد بين نصيْ ألف ليلة وليلة ودار المتعة ، ففي الأولى يأتي منفتحا أما في الثاني فهو مغلق .

كما قدم الباحث تحليلا متدرجا لكل مفاصل التناص في هذه الرواية الغنية بالمعرفة والحكاية مقدما مقارنة طريفة مع نص الليالي والرواية التي حاولت أن تتناص معه بشكل تحويلي مضاعف .

وتدخل محمد خُفيفي في موضوع " طفلة الكوليرا لماري رشو: ترجيع مأساة على هدي الحكاية" مقدما في البداية العالم الممكن للرواية التي تشخص عالما موبوءا تعمره الشرور والقسوة والظلم وتضيع في حوافه معاني الرحمة. ثم انتقل إلى تحليل علاقة العالم المتخيل للرواية بالتاريخ المؤشر عليها من قبله، حيث يسرد العديد من الفقرات التاريخية المؤازرة للعالم الممكن للرواية. وانتهى خُفيفي إلى اعتبار رواية " طفلة الكوليرا" انتصار الكتابة على مأساة الحياة، انتصار الضحية على الجلاد.إنها إدانة الروائي لجرائم السياسي، ونداء أمل لتعيش الإنسانية في إخاء وحب وسلام.

في ورقة سعاد مسكين ( ازدواجية العوالم الحكائية في رواية صبوات ياسين لخيري الذهبي) تطرقت إلى أن تردد ياسين بين الرغبة في التمرد ومحاولة الخنوع في الرواية ، يعد ملمحا من الازدواجية في الشخصية والتي ستنعكس على البناء الحكائي للرواية، إذ سيتوزع بين ثلاثة عوالم:

- ازدواجية السيرة الشعبية والمحاكاة المعارضة.

- ازدواجية الشخصية الحكائية بين الأنا والقناع.

- ازدواجية الفضاء الحكائي بين الواقعي والتخييلي.

أما سلمى براهمة فتناولت رواية راغدة خوري (هيا بنا نتعرى) من رؤية كيفية تحويل الدردشة عبر الانترنيت إلى رواية متسائلة هل هي إثارة مجانية أم دعوة صادقة لإزالة الأقنعة .

وقد جاءت مقاربة الباحثة تفكيكا لكل هذه الأسئلة وما تولد عنها ابتداء من العنوان والمفاصل السردية الحوارية ، قبل أن تؤطر ورقتها ضمن الكتابة النسائية بين المشترك والثابت .

وكان آخر متدخل هو عبد الغاني عارف، الذي قدم مداخلة عن رواية أسامة الفروي وكانت تحت عنوان "قلق الحكي ودينامية الاسترجاع في رواية (شعاليل)". انطلق الباحث من تقديم عالم الحكاية ثم ربطها بسياقات الكتابة المناظرة لها والتي تتجلى في الكتابة عن الهجرة وتجسيرها لتشخيص العلاقة الحضارية بين الشرق والغرب. ومن ثمة ركز تحليله على خصوصية طرحها للموضوع، وانتهى إلى التساؤل بالنظر إلى النهاية التي تقترحها الرواية، والمتمثل في انضمام عمر الأمين إلى المجاهدين بأفغانستان، عن معنى الرواية هل هو التحذير من مصير عالم تنتفي فيه قيم الحرية والعقل والكرامة وتسود فيه قيم التعصب والإقصاء، أم يكمن في تجسيد الخيبة التي لاحقت أجيالا ونخبا ظلت تحلم بالتغيير لكن الواقع الفعلي ظل يغتال أحلامها؟ وانتهى الباحث إلى أن الفروي ،وهو يصوغ روايته، حرص على تركها منفتحة على دلالات شتى، مكتفيا بجعل شعاليل تشعل نار النقد وتدعونا جميعا، قبل أن تتفرق بنا السبل والاختيارات القاتلة، تدعونا إلى الانتباه اليقظ إلى الجمر الثاوي رماد الحريق..

رؤى جديدة في النقد العربي (حميد لحميداني ،معجب العدواني، ابراهيم الحجري،سعيد العمري،ريتشارد هارلاند)

إعداد : نادية شفيق/ كريمة رضواني

في تجربة أخرى من تجارب الباحثين في ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء والتي تنصبُّ أساسا على قضايا وموضوعات أدبية نقدية من خلال مؤلفات يحركها الهاجس المعرفي والجدية في البحث عن آفاق ورؤى جديدة تتسم وتوجهات الباحث المغربي الذي يسعى إلى خلق روح حوارية مفتوحة مع كل التجارب المغذية للسؤال النقدي المجدد .

وتتمة لهذا الأفق النقدي الجامعي ،نظم ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب وبتنسيق مع مختبر السرديات ، يوم الجمعة 28 ماي 2010 بقاعة المحاضرات في موضوع "النقد والسرد رؤى جديدة" .

في بداية الجلسة تحدث شعيب حليفي شاكرا الباحثين واللجنة المنظمة التي سهرت على إنجاح هذا اللقاء ، كما تطرق إلى أهميته من خلال النصوص النقدية المقروءة وأولها المؤلف الأخير لحميد لحميداني الذي يُعتبر مرجعا أساسيا في السجل النقدي العربي باجتهاداته المنهجية والتحليلية المتوجه اليوم بهذا المؤلف القيم ؛ ونفس الشيء بالنسبة لمعجب العدواني وهو ناقد طموح له قدرة على الحفر وراء الدلالات البعيدة والمستعصية برؤية الباحث الأكاديمي وانشغال الناقد الممتلك لأدواته المرنة .

وحول باقي النصوص، أضاف شعيب حليفي أن تجربة إبراهيم الحجري جعلت منه باحثا يشق طريقه بخطوات واعدة تعزز مشهدنا النقدي ؛ ونفس الشيء بالنسبة للباحث سعيد العمري الذي أعد بحثا مهما عن التلقي بين التنظير والممارسة ضمن مجموعة بحث جدية وبرنامج عملي يسهر على إخراج البحوث الهامة .

وفي الأخير تحدث عن أهمية الترجمة العربية لمؤلف "ما فوق البنيوية،فلسفة البنيوية وما بعدها" باعتبار النقاش المتقدم الذي يطرحه الكتاب حول البنيوية ، وباعتبار المترجم الناقد لحسن حمامة الذي يجتهد دائما في اختباراته ذات الفاعلية النقدية وهو المبدع والناقد والمساهم في حقلنا الثقافي بترجمات رصينة .

وفي كلمة عبد اللطيف محفوظ الذي سير أشغال هذا اللقاء تحدث عن أهمية هذه الحلقات النقدية في تكوين الباحثين وتعويدهم على القراءة النقدية للإصدارات الجديدة والجادة، وتجنيبهم ظاهرة التعويل على الآخرين في التعرف على محتويات الكتب و الأسماء والعناوين عوض المحتويات.

وقد لاحظ أن أغلب المداخلات حاولت أن تكون أمينة في عرض مضامين الكتب وتقديم أهم أطروحاتها بخصوص مفاهيم بعينها وطريقة توظيفها لها، واختيارات موضوعاتها المعرفية وآليات تحليلها.. ولذلك عمل عبد اللطيف محفوظ في نعقيبه على كل متدخل إلى توضيح بعض المفاهيم ومناقشا بعض الآراء، وهكذا توقف بالنسبة لعرض ونمير عند مفهوم التفكيكية حيث عمل على توضيح خلفياته وشروط وجوده التاريخية والمعرفية معتبرا أن الموقف منه هو موقف إيديولوجي بالأساس ما دامت تفترض في النهاية غياب مركز ما.. وتوقف عند وسم التفكيكية بالعبثية.

كما تساءل بخصوص ورقة فاطمة الزهراء خلدون عن المصوغ المعرفي الذي يسمح بإدماج نص دون كيشوت ضمن الأدب الأندلسي، وأيضا عن الناظم المعرفي الذي يسمح بالتوليف بين هذه الرواية التي تعتبر انعكاسا لتحول طال الإبستيمي المتحكم في التشخيص الأدبي للعالم، ونص حي بن يقضان الذي يعبر عن موقف فلسفي عن طريق الحكاية، وأيضا عن إمكانية الوجود والتواصل مع الذات ولو ضمن سديم مشاكل لشكل الوجود السابق على ابتكار اللغة.

وركز على مفهوم التناص تعقيبا على مداخلة عبد العزيز الظيف، الذي حاول توضيح سياق تشكله، وأشكال تطويره وتفريعه إلى مفاهيم جزئية دقيقة ومنوها بتوظيف العدواني له نظرا لمواءمته لنصوص رجاء عالم ومنتهيا بنقد المفهوم مستندا إلى مفهوم الموسوعة عند إيكو والذي يؤكد أن البحث عن التناص في أي نص يقتضي بالضرورة امتلاك معرفة موسوعية شاملة تتعرف موضوعات نفس الدليل في كل الثقافات والأزمنة، وذلك ما يقتضي عقلا يقترب من عقل مطلق، ومنتهيا إلى أن تتبع آثار التناص إذا لم يكن مؤطرا يشكل قصدي وواع يهدد بطمر نوايا النص والمؤلف..

أما بالنسبة لمداخلة محمد ولد بادي حول كتاب سعيد عمري، فقد توقف عند نظرية التلقي وخلفياتها الفلسفية حيث تحدث عن مفهومي الاختزال والتعليق عند الظاهراتيين، وعن مستوى وجود المعنى بالنسبة لهذه النظرية والذي يكمن في فضاء افتراضي بين النص والقارئ، وعن تاريخ تلقي نص من النصوص معتبرا أن حقبه لا تتمفصل بوضوح إلا بتحول واضح يسم الإبيستيمي المتحكم لدى قراء مرحلة معينة للنص، ملاحظا أن ذلك لم يتحقق مع رواية أولاد حارتنا، التي قرئت انطلاقا من نفس الإبيستيمي ولا زالت، منتهيا إلى اعتبار الاختلاف في قراءاتها يعود بالأساس إلى اختلافات إيديولوجية كما أشار أن كل المقاربات التي تناولها الكاتب لم تستند إلى نظرية التلقي مثلما استغرب لغياب الاهتمام بدراسات جورج طرابيشي وريتا عوض. وفي الأخير قدم تأطيرا لمداخلة عبد الله الكلخة عن كتاب ما فوق البنيوية..

***

في كلمات المتدخلين، تدخل الباحث محمد تغولت ونمير مقاربا المؤلف الأخير لحميد لحميداني( جامعة فاس ) : "الفكر النقدي والأدبي المعاصر"معنونا ورقته ب "موضوعة النقد بين التراث و المناهج النقدية المعاصرة"، راصدا مختلف القضايا المركزية انطلاقا من إعادة النظر في تاريخ الفكر النقدي وضرورة ربطه بين الماضي والحاضر اعتمادا على منظور تطوري شامل لتاريخ النقد الأدبي وخلفياته المنهجية. فخصوصية الكتاب حسب الباحث تستكمل مشروع لحميداني الذي دشنه منذ ثمانينيات القرن الماضي ، كما تكمن في كونه محاولة جادة فريدة من نوعها في رصد مناهج النقد الأدبي المعار وذكر جذور النقد الضاربة في فروع التاريخ –العرب واليونان- حيث زاوج فيه بين العرض والتحليل ونقد النقد.

)حميد لحميداني : الفكر النقدي الأدبي المعاصر:مناهج و نظريات و مواقف.فاس الإصدار السابع.منشورات مشروع البحث النقدي و نظرية الترجمة المغرب 2009.(

بعد ذلك تناولت الباحثة فاطمة الزهراء خلدون ورقة حول كتاب "النص السردي الأندلسي" لإبراهيم الحجري( باحث –الرباط/ الجديدة) من خلال إبراز العلاقات المشتركة بين كل من كتاب "حي بن يقظان" لابن طفيل و"طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي و"طون كيخوطي" لسربانتس ، وتجلياتها مع توضيح تمظهرات الفضاء السردي الذي يؤسس لبنى النص الدلالية والجمالية.

)إبراهيم الحجري : النص السردي الأندلسي .الرياض.كتاب مجلة العربية .2010.(

وحول كتاب "الكتابة والمحو. التناصية في أعمال الروائية السعودية رجاء عالم " للناقد معجب العدواني( جامعة الملك سعود بالرياض) للباحث عبد العزيز الظيف الذي عمل على مقاربة رواياتها وجعلها منطلقا ومحفزا له في دراسة أعمالها الروائية من قبيل "سيدي وحدانة" ورواية "مسري يا رقيب" ورواية "موقد الطير" والرابط بين هذه الروايات من منظور الباحث كونها حققت تكاملا من حيث بنيتها وذلك بانفتاحها على نصوص كبرى من أهمها النص القرآني إضافة إلى كتب النثر العربي متمثلة في حكايات ألف ليلة وليلة وسيرتي عنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن وعيا من الناقد بتحقق هذا الانفتاح الذي عمل على تمثل منهج التناص.

)معجب العدواني :الكتابة و المحو،التناصية في أعمال رجاء عالم الروائية.فكر ونقد .مؤسسة الانتشار العربي, لبنان ,الطبعة الأولى 2009.(

وتدخل الباحث محمد ولد بادي بخصوص كتاب "الرواية من منظور نظرية التلقي" لسعيد عمري تحت عنوان نظرية التلقي بين التنظير والممارسة ، ممهدا بالخلفيات الفلسفية والمفاهيم الإجرائية لنظرية التلقي محاولا بذلك رصد أفق القراء الأوائل واللاحقين لرواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، قبل تحوله إلى دراسة الرواية في أفقها الراهن وذلك من خلال نمطين من القراءة هما : السيميوزية و النقدية السيميائية اللتين حققهما في انتاج المعرفة والتوصل إلى حقائق ذات فائدة.

)سعيد عمري :الرواية من منظور نظرية التلقي مع نمودج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ,فاس ,الإصدار السادس.منشورات مشروع البحث النقدي و نظرية الترجمة المغرب 2009.(

أما المداخلة الأخيرة فجاءت من إعداد الباحث عبد الإله الكلخة الذي قارب كتاب "ما فوق البنيوية" لريتشارد هاردلند ( ترجمة الناقد المغربي لحسن حمامة )من خلال التوجهات النقدية الكبرى التي عرفتها البنيوية بدءا من اللساني ف. دي. سوسير، وربطها بالسيميولوجيا واللاشعور والابستيمية حيث أكد أن الغاية من هذه المقاربات هو الكشف عن النظم والأنساق التاوية لخلق الخطاب.

)ريتشارد هاردلند : "ما فوق البنيوية فلسفة البنيوية و ما بعدها "(ترجمة لحسن أحمامة ) .اللاذيقية.دار الحوار .سوريا.ط2.2009..(.

في نهاية هذا اللقاء فتح باب النقاش الذي شارك فيه العديد من الباحثين والحضور من بينهم :إبراهيم أزوغ وسالم الفائدة وأسماء أصبير وآمال ناهيم ونبيل لهوير وآمال لحسيني.

حيث ناقشوا عددا من القضايا منها :

- طريقة القراءة و الاشتغال على النص النقدي.

- النظرية الأدبية و دورها في تطوير الأدب.

- التطور في الرؤية.

- النقد و المنهج و الإشكاليات الأساسية.

- طريقة الاشتغال على الكتب النقدية.

لغة البوح في الخطاب الروائي المغربي

· إنجاز :سميرة ملال وآمال ناهيم

استكمالا للأنشطة الأدبية والثقافية التي ينظمها ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب ومختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء،جاءت ندوة حول (لغة البوح في الخطاب السردي الروائي المغربي) يوم الجمعة 30أبريل2010 بقاعة الاجتماعات، حول آخر النصوص للروائيين المغاربة :لطيفة حليم،عثمان أشقرا،رشيد الجلولي ،عبد الله خليل،إبراهيم ديب وعبد القادر خلدون.وبمشاركة الباحثين والباحثات: أسماء نافع، نادية شفيق، نعيمة أسوكا، مستحية قاسيمي، عبد العزيز إدراح وعبد الله قدوري.

وقد انطلقت أشغال هذا اللقاء ، الذي نسق أشغاله عبد الرحمن غانمي ، بكلمة لرئيس مختبر السرديات شعيب حليفي حيث أكد على أهمية قراءة المتن السردي المغربي الجديد لجيل يحمل الكثير من الجدة والجرأة والرغبة في الخلق. جيل - شأن الأجيال السابقة في سياقات أخرى – يريد الانعتاق والتحرر من الخطابات القاتلة للحياة ومن القتل اليومي لكل عناصر الجمال والقيم .وأشار شعيب إلى ضرورة مواصلة قراءة الأصوات الجديدة هنا وفي المدن النائية والصغرى والتي توجد بها أصوات قادرة على الإدهاش.كما أكد على المزيد من إشراك الباحثين الذين هم نقاد الغد القريب .

بعد ذلك تدخلت الباحثة أسماء نافع بقراءة في رواية " دنياجات" للروائية لطيفة حليم تحت عنوان "منى التي تحلم بدنيا جديدة " استهلتها برؤية تأطيرية أبرزت فيها خصوصيات هذه الرواية، التي انشغلت بالإجابة عن أسئلة كثيرة تتصل بعالم المرأة،من خلال بطلة الرواية " منى" هذه الأخيرة التي تحاول الخروج من شرنقة الماضي لتُجسد نموذجا جديدا وعصريا للمرأة العربية، مغايرا لنموذج "المرأة الدمية"،غير أنها تصطدم بالعديد من القيم المجتمعية التي تعيقها و تقيد تفكيرها. كما أبرزت الباحثة الدور الذي لعبه الرجل من خلال الرواية في تحجيم دور المرأة.

وأخيرا ترى الباحثة أن رواية دنياجات هي رواية المجتمع ورسالة له، ليعيد النظر في التعامل مع المرأة.

وحول رواية " الجثة المكوفرة " لعثمان أشقرا تدخلت الباحثة نادية شفيق ،التي عنونت قراءتها ب "مرآة التاريخ" مفتتحة مداخلتها بفرش نظري عن الملامح الكبرى التي تؤطر مشروع عثمان أشقرا المعرفي، من خلال اختياره لسوسيولوجيا الفكر كحقل ومبحث معرفي يميل الركون إليه.

كما أشارت الباحثة إلى الجانب التاريخي باعتبار أن الرواية تؤرخ لفترة حساسة من تاريخ المغرب الذي سجله المؤلف في أواخر عهد السلطان المولى الحسن وتولي السلطان عبد العزيز مقاليد الحكم.

هذا المعطى الذي يكشف عن عمق حمولته، وانفتاحه على عوالم وانساق مختلفة تحيلنا بشكل أو بآخر للمعطى التاريخي.

أما خصوصية الرواية-حسب الباحثة- فتكمن في تماهي البعد السوسيولوجي و التاريخي للرواية بشكل عام، باعتباره شكلا أدبيا يقوم على تعدد الخطابات و الانفتاح على أجناس تعبيرية أخرى.

أما المداخلة التي قدمتها الباحثة نعيمة أسوكا فكانت قراءة في رواية "الخوف" لرشيد الجلوليتحت عنوان " الخوف بين الوهم و الواقع أي تقاطعات"، عرضت فيها لأهم ما يعتري البشرية من انفعالات تجسدت في تيمة الخوف المجسدة في الرواية، و التي شكلت حقلا خصبا للاشتغال على مجموعة من الأساليب التقنية، كانت بمثابة الخيط الرابط بين ما هو إنساني محض وما هو تقني فني.

وحول رواية خلط الأوراق لعبد الله خليل ،ساهمت الباحثة مستحية قاسمي بورقة تحت عنوان "الرواية وتشريح التفاصيل المقلقة" تناولت فيها ،ثلاثة محاور كبرى ألمت بحيثيات المتن السردي ودوره في تأجيج عواطف الشخصيات وتعايشها مع المجتمع وتشكلاته العديدة، أو التمرد عليه ومواجهة المصير والقدر المكتوب بثنائية المستقبل والمجازفة .

أما الباحث عبد العزيز ادراح فقد تقدم بمداخلة عن رواية " كسر الجليد" لإبراهيم ديب انطلق برصد مختلف القضايا التي تهم المجتمع السفلي المتسم بالغرابة،بحيث قدم السارد متنا روائيا كان الغرض منه تشريح الواقع الاجتماعي بغية الوقوف عند المفارقات التي يعيشها هذا المجتمع. وأشار الباحث إلى جملة من الخطابات التي أعطت النص دينامية وحركية، جعلته يقارب مواضيع من قبيل الذات والآخر واللغة، إضافة إلى توظيف المكان المحرك للأحداث في ازدواجية بين المدينة والقرية وبين البلد الأم والبلد الأجنبي،هادفا في النهاية إلى كسر الجليد عن طريق الانطلاق والتحرر.

في المداخلة الأخيرة للباحث عبد الله قدوري، ( السوسيوتاريخي و النفسي في رواية "أوسمة من رماد" لعبد القادر خلدون) تطرق إلى ما تحفل به الرواية من الوقائع التاريخية والاجتماعية التي عرفها المغرب إبان الحماية الفرنسية، وما صاحبها من قيم فكرية وسلوكات اجتماعية و سياسية، لذلك يمكن اعتبارها وثيقة تاريخية تقدم معلومات و معطيات عن الواقع الاجتماعي و السياسي، كما يمكن اعتبارها من الروايات التي تحاول الكشف عن المسكوت عنه في مرحلة من مراحل تاريخ المغرب المعاصر.إن هذه الرواية هي بمثابة إدانة لذاكرة جماعية ولمرحلة من المراحل التاريخية ولمشهد من المشاهد المأساوية التي عاشها الإنسان المغربي في كنف الاستعمار الفرنسي.

كما تحدث الباحث عن مجموعة من الخصائص و المقومات، و التي تتضمن أبعادا ودلالات لا تخلو من قيم اجتماعية و سياسية و تاريخية،فضلا عن محاولة تجسيدها لمجموعة من المواقف كالخيانة و الغدر و الظلم و الخوف و الحب و الكراهية و العزلة و الوحدة والاغتراب.

وبعد استيفاء المداخلات أفصح عبد الرحمان غانمي، أن طرائق البوح و التسريد تتغي الكشف و العثور على الذات و التاريخ والمجتمع....أما قراءات الباحثين، فقد جاءت وفق التنويعات الموجودة في النصوص، انطلاقا من مقاربة مجموعة من التيمات الموجودة داخل المجتمع.

واختتم اللقاء بشهادات للروائيين الحاضرين ،وكانت أول متدخلة هي الكاتبة لطيفة حليم التي أكدت أن روايتها ليست أنثوية كما ذهب إلى ذلك بعض من قرأها، وهذا المدخل يغيب الاهتمام بكثير من الجوانب الفنية في الرواية. وأكدت أن هناك نقادا استطاعوا النفاذ إلى كثير من الأمور العميقة بالرواية. وأشارت إلى ضرورة مراعاة الظرف التاريخي والاجتماعي للكتابة والشخصيات الروائية. وأكدت في الأخير أنها تتمنى أن يحرجها النقاد في استبصار عمق الرواية.

الشهادة الثانية كانت للكاتب عبد القادر خلدون وقد قال أن الكتابة بالنسبة إليه لم تنطلق من فراغ، فعشق الكاتب للسفر جعله يشرك كل الأماكن التي زارها في روايته. وحول الالتباس الذي حصل للبعض بخصوص علاقة روايته بالفيلم السينمائي الأهالي، أشار الكاتب أن الرواية سبقت الفيلم بسنوات لكن طبعها تأخر.

الشهادة الأخيرة للكاتب عبد الله خليل، افتتحها هو أيضا بتشويش الجسد والمرأة على تلقي روايته، إذ أن الكل اهتم بالجسد منصرفا عن كثير من التيمات التي تحفل بها الرواية، إضافة إلى تعدد أمكنتها وشخوصها. وبخصوص طول الرواية أكد أنها كتبت بسذاجة المبتدئ، وأكد الكاتب انه اكتسب من خلالها الصنعة الروائية. ووعد في ختام مداخلته بجزء ثان في القريب.

نقد النقد في مختبر السرديات المغربي


مناقشة أعمال شرف الدين ماجدولين وسعاد العنزي وطوني موريسون وشهلا العجيلي ونبيل حداد في مختبر السرديات بالدار البيضاء.

ميدل ايست اونلاين
إعداد: سميرة المترجي ـ عبد العزيز الظيف

في إطار الأنشطة الأدبية والثقافية التي ينظمها ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب ومختبرالسرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني المحمدية، قدم مجموعة من الباحثين الجمعة 16 أبريل/نيسان الجاري بقاعة المحاضرات، يوما دراسيا في محور "دراسات في الأدب والنقد" حول أعمال نقدية لمجموعة من النقاد.

انطلقت أشغال هذا اليوم الدراسي بكلمة ألقاها شعيب حليفي نوه فيها بمجهود الباحثين مرحبا بالحاضرين من أساتذة وطلبة ومهتمين، معربا عن الهدف من مثل هذه اللقاءات التي تسهم في إثراء وإغناء البحث المعرفي والفكري والأدبي في إطار انفتاح البحث على الثقافة بكل أشكالها وعلى قراء متعددين ينتمون إلى المحيط الثقافي.

بعد ذلك، أدار الشريشي لمعاشي اللقاء تاركا الكلمة للباحث عبدالغني الحميدي الذي تقدم بورقة حول كتاب "ترويض الحكاية" للناقد شرف الدين ماجدولين، وأكد الباحث أن هذا الكتاب يقدم دراسات نهلت مواضيعها من الترث العربي، ولعل الخيط الناظم بينها كونها تنزع إلى تقديم تصور مغاير للتراث، وذلك بإعادة رسم هوية جديدة بصيغ لغوية وجمالية وتخييلية مواتية لعالم "الهنا" وزمن "الأنا"، ويتأرجح موضوع هذه القراءات بالأساس حول أجناس أدبية من قبيل "السيرة الشعبية" و"الرحلات" و"الأخبار" و"المرويات" و"النوادر".

واستهل الناقد شرف الدين ماجدولين - حسب رأي الباحث - عمله بالجانب النوعي مع كل من النقاد سعيد يقطين حول السيرة الشعبية وحسن محراوي في المرويات الشفاهية ومحمد مشبال حول موضوع النوادر، قبل أن ينتقل إلى الجانب الموضوعي المنفتح على مختلف الأجناس الأدبية مع النقاد عبدالفتاح كيليطو في موضوع اللغة ونور الدين أفاية انطلاقا من مقولة الآخر وموضوع الجسد مع الناقد فريد الزاهي.

الورقة الثانية قدمها الباحث نبيل لهوير حول كتاب "صور العنف في الرواية الجزائرية" للناقدة سعاد عبدالله العنزي (الكويت) وأشار، في بداية مداخلته، إلى أن الدراسة تهدف إلى تحقيق تواصل أدبي ونقدي بين المشرق والمغرب، وانتقل الباحث إلى حصر الأسباب الثاوية وراء اختيار الناقدة لموضوع العنف السياسي في الرواية الجزائرية المعاصرة، كما حددتها في دراستها.

بعد ذلك عرض الباحث لمحتوى الدراسة في بابين، تطرقت في الباب الأول لموضوع مدارات السرد ثم تجليات الخطاب الروائي من خلال ثلاث تقنيات (العنونة ـ التناص ـ الصوت السردي).

وألمح لهوير إلى أن الدراسة لم تستلزم عدْة منهجية فحسب، بل اقتضت من الناقدة زادا معرفيا فرضته الموضوعة المتشعبة الأطراف والمتداخلة الرؤى.

وفي ختام مداخلته نوه الباحث بدراسة سعاد العنزي واعتبرها دراسة مهمة ومتفردة في منهجها.

وحول كتاب "صورة الآخر في الخيال الأدبي" لتوني موريسون (ترجمة محمد مشبال)، تدخلت الناقدة حسنى كرون في دراسة كتاب ينتمي إلى النقد المقارن والمتمركز حول الصورة التي أخذت عن الذات الأفريقية من طرف الآخر الأميركي. وتمحورت هذه الدراسات حول القضايا الجمالية والصورة مع التركيز على اللون الأسود، في جميع تمظهراته من لون بشرة أو بقعة على اللوحة أو حتى لون ظلال.

واستهلت الباحثة قراءتها بتوضيح فكرة أساسية، مفادها أن هذا الآخر ليس هو الأجنبي، بل الآخر الذي له نفس الإنتماء: أي داخل نطاق الأمة، لكنه من أصل أبيض، أي ذلك الشخص الموسوم بالبياض، وهنا يتولد الصراع الروائي وليس الصراع السياسي أو الإجتماعي ويتجلى في محاولة العثور على جواب لسؤالها الذي كان يتعلق بصورة الآخر وقدرته على التأثير في صورة الرواية.

وخلصت الباحثة إلى أن هدف الناقدة موريسون هو محاولة نشر أسلوب من أبرز سماته الإننفتاح والإفهام والتواصل مع القارئ البعيد و القريب.

بعد ذلك تدخلت الباحثة آمال الحسيني حول كتاب "مرآة الغريبة" للناقدة شهلا العجيلي (سوريا)، فقدمت قراءة في عنوانها حاولت فيها الإلماح إلى أن العلاقة بين المرأة والمرآة على مستوى الدوال والمدلولات، لترى المرأة انعكاس صورتها داخل القارئ فتوزعت المقالات عبر ثلاث صور: صورة التأمل النصي حيث تنشغل الذاكرة من خلال التراكم النصي الممتد عبر التجربة القرائية للناقدة، فتنتقي نصوصا ومواقف تخلق مادة للكتابة، وتتمثل الصورة الثانية في التأمل الثقافي حيث الحضور المكثف والوظيفي للسخرية حينما تتعلق الموضوعات بقضايا الوطن العربي التي نالت حيزا مهما من هموم وانشغالات الباحثة، فبلغت السخرية حد المرارة وعمقها لما أصبحت الحياة والموت في العالم العربي مصادفة تلعب الضمة والكسرة دورها فيه.

أما الصورة الثالثة والأخيرة فترتبط بالتأمل الذاتي عندما انشغلت القارئة بتأمل المبدعة فانسلخت عنها ومارست الكتابة متمثلة صورها من خلال استحضار نصها الروائي "عين الهر" مضيئة ملامح خفية، بصوت الصحيفة لا صوت الروائية، فاستحضرت مواقف حياتية جعلت منها منطلقا للكتابة، فكانت النصوص، بعد اكتمالها، مرآة رأت فيها الباحثة الغريبة الأصول المتداخلة: الذات والثقافة والنص.

الورقة الأخيرة جاءت تحت عنوان "الكتابة بين سؤال النقد وجواب الإبداع" قارب من خلالها الباحث سمير ملاح كتاب الناقد نبيل حداد (الاردن) "الكتابة بأوجاع الحاضر"، متوقفا على فعل الكتابة باعتباره محفزا قويا يتيح فرصة الخروج من الحيز الضيق والتطلع إلى ماهو إنساني شامل.

كما تناولت ورقة الباحث علاقة النص الروائي الأردني بأوجاع الحاضر فهو إما منبثق عنها أو صانع لها، بل يمكن القول إن الواقع تجسد من خلال إعادة التصوير تارة والنزوع نحو التجريب تارة أخرى، تجريب ينحو نحو الذهاب بالرواية الأردنية إلى الأمام.

وبعد استيفاء المداخلات الخمس تدخل الحاضرون، غايتهم في ذلك توضيح بعض القضايا وإضافة جملة من الأفكار التي أثارتها المداخلات السابقة، ركزوا فيها على المنهجي والمعرفي مما أعطى للقاء صبغة علمية.

الخميس، 17 يونيو، 2010

الحلقة التكوينية الرابعة في المنهجية


الحلقة التكوينية الرابعة في المنهجية
المنهج والنص السردي
نبيل لهوير
في إطار أنشطته الثقافية
 لفائدة الباحثين،وفي سياق التعاون الثقافي والعلمي المغاربي ، نظم مختبر السرديات بالتنسيق مع ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب الحلقة التكوينية الرابعة في المنهجية لفائدة باحثين جامعيين من الجزائر في موضوع (المنهج والنص السردي) وذلك يوم الخميس 17 دسمبر 2009 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء قاعة الاجتماعات ابتداء من الساعة الثانية والنصف وقد استفاد من هذه الحلقة الباحثان: العربي بن عاشور (جامعة الجزائر)، عثمان مجدوبي(جامعة الجزائر). وقد نسق أشغال هذه الحلقة أ.د /شعيبحليفي.
قصص المغازي في الأدب الشعبي الجزائري
قدم الباحث العربي بن عاشور، في البداية، نظرة عامة عن الموضوع وكيفية دراسته من قبل الباحثين الجزائريين، منوها بتركيز الجامعة الجزائرية على التراث الشعبي جمعا ودراسة، نثره وشعره
. كما تحدث عن طبيعة المناهج التي تدرس هذا النوع من القصص والتي تراوحت بين المنهج الانتروبولوجي والسيميائي والبنيوي.
كما اشار إلى السياق الزمني للنصوص التي سيقوم بدراستها وهو المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، تم استحضارها من اجل التحفيز على الجهاد والمقاومة ، كما قدم نظرة تاريخية عن هذا النوع من القصص والتحولات التي عرفتها منذ ظهورها إلى العصر الحالي
. مشيرا إلى أهمية هذا النوع من القصص وتستوجب الضرورة إعادة الاعتبار لهم. ثم قدم بعد ذلك تصميم بحثه.
بعد ذلك، تقدم الأساتذة ملاحظاتهم حول الموضوع، افتتحها أ
.د /عبد للطيف محفوظبالتساؤل عن إشكالية البحث والمنهج المتبع فيه. وركز د/جمال بن دحمانعلى الجانب المنهجي مقترحا أن الموضوع مرتبط بالذاكرة ومن الأفضل أن يتبع الباحث منهج علم النفس المعرفي. وما دام الإشكال مرتبطا بالزجل الشعبي فقد اقترح جمال بن دحمان منهجا كليا يمزج بين الآليات النقدية السردية وآليات نقد الشعر. كما اقترح على الباحث الاشتغال بمفهوم التمثل ومفهوم التكييف ومفهوم التفاعل.
وبعده اقترح ذ
/ رشيد الإدريسيالمنهج الانتربولوجي نظرا لملاءمته للنصوص الممتدة من الإسلام إلى الفترة الاستعمارية. وتساءل عن الأطروحة الخفية للبحث. ونبه الباحث إلى التركيز على الجانب العجائبي لهذه المغازي أو ما اصطلح على تسميته بالأسطرة.
وتساءل د
/ بوشعيب الساوريعن السؤال الموجه للبحث، وتساءل أيضا عن الجديد الذي يحمله هذا البحث. كما أكد أن العنوان غير دقيق لذلك اقترح تحديد نقطة دقيقة مثل تحويل هذه المغازي من النثر إلى الشعر.
وطرح أ
.د /شعيب حليفيأهمية البحث وصعوبته لارتباطه بسياق متعدد :تاريخي سياسي ثقافي، وتكمن هذه الصعوبة في السؤال الكبير لماذا يتم استدعاء هذه القصص في هذه المرحلة بالذات؟ كما اقترح منهج التاريخانية الجديدة لتناول هذا الموضوع كما أكد على ارتباط البحث بالتاريخ والدين ومفهوم الإنتاج ومفهوم السياق، في إطار علاقة النص بالنصوص التي تتناص معه في السرد العربي عامة.
بستان الأزهار في مناقب زمزم الأخيار ومعدن الأنوار
.
قدم الباحث عثمان المجدوبي تقريره عن موضوعه الذي هو تحقيق لمخطوط
"بستان الأزهار في مناقب زمزم الأخيار ومعدن الاانوار"بالإشارة إلى انه كان يشتغل في ميدان التراث الشعبي الشفوي، وقد تفاداه بسبب صعوبة الدراسة الميدانية التي تتطلب مجهودا مضاعفا، كما أن المادة في صدور النساء، وتقف عوامل اجتماعية دون الاتصال بهن. لذلك ارتأى الباحث الاهتمام بجانب آخر من التراث الشعبي وهو الجانب المخطوط، مؤكدا على أن المكتبات الجزائرية حافلة بالعديد من المخطوطات حول الكرامات والخرافات والحكايات الشعبية.
وبعد ذلك تحدث عن منهجه في التحقيق وهو المقارنة بين النسخ المتوفرة في الجزائر والمغرب
. مؤكدا أن عمله سينصب على مؤلف المخطوط الذي كتبه محمد الصباغ القلعي حول أحد الصلحاء وهو احمد بن يوسف الملياني. (ق16م).
وأكد الباحث أنه سيسلط الضوء على أدب المناقب وخصائصه متبعا في دراسته المنهج الاجتماعي
.
وبعده قدم الأساتذة ملاحظاتهم،حيث تساءل في البداية أ
.د /عبد اللطيف محفوظعن الفرق بين المناقب والكرامات. واقترح د/ جمال بندحمانعلى الباحث الاطلاع على التحقيقات المنجزة للقياس عليها. وأحاله على أطروحة محمد مفتاح " الخطاب الصوفي" ودراساته عن أدب المناقب والكرامات في كتابيه التلقي والتأويل ومجهول البيان،وكذا كتاب التشوف للتادلي. وأكد ذ/ رشيدالإدريسي على ضرورة الاهتمام بالسياق التاريخي والثقافي العام لظهور المخطوط واقترح على الباحث مجموعة من الدراسات التي يمكن أن تنير الباحث. وأحاله د/بوشعيب الساوري على أطروحة الميلودي شغموم الهامة عن الخطاب الصوفي المعنونة بـالمتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي: الحكاية والبركة،لما تقدمه للباحث من بعد نقدي يبقي على المسافة بين الباحث والموضوع. أما د/ محمد صالح الخرفيفقد تساءل عن جدوى تحقيق مثل هذه المخططات. وفي الأخير أكد أ.د/شعيب حليفيعلى أهمية البحث انطلاقا من اهمية العصر الذي ينتمي إليه المخطوط وهو القرن السادس عشر الميلادي، حيث شكل التصوف في البلاد المغاربية عنصرا ثقافيا استراتيجيا .http://laghtiri1965.jeeran.com/archive/2009/12/989550.html

باحثان جزائريان يتلقيان تكوينا في المنهج والنص السردي


باحثان جزائريان يتلقيان تكوينا في المنهج والنص السردي
09:37 24.12.2009
نظم مختبر السرديات بالتنسيق مع ماستر الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب، أخيرا، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدارالبيضاء، الحلقة التكوينية الرابعة في المنهجية، لفائدة باحثين جامعيين من الجزائر في موضوع (المنهج والنص السردي).

استفاد من هذه الحلقة، التي تنظم في إطار التعاون الثقافي والعلمي المغاربي، الباحثان العربي بن عاشور، وعثمان مجدوبي من جامعة الجزائر.قدم الباحث بن عاشور، في الحلقة التي نسق أشغالها شعيب حليفي، نظرة عامة عن الموضوع وكيفية دراسته من قبل الباحثين الجزائريين، منوها بتركيز الجامعة الجزائرية على التراث الشعبي جمعا ودراسة، نثره وشعره. كما تحدث عن طبيعة المناهج التي تدرس هذا النوع من القصص، التي تراوحت بين المنهج الأنتروبولوجي والسيميائي والبنيوي.وأشار إلى السياق الزمني للنصوص، التي سيقوم بدراستها وهو المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، جرى استحضارها من أجل التحفيز على الجهاد والمقاومة، كما قدم نظرة تاريخية عن هذا النوع من القصص والتحولات، التي عرفتها منذ ظهورها إلى العصر الحالي، مشيرا إلى أهمية هذا النوع من القصص، الذي يساهم في إعادة الاعتبار لهم. بعد تقديم البحث، تقدم الأساتذة بملاحظاتهم حول الموضوع، افتتحها عبد اللطيف محفوظ بالتساؤل عن إشكالية البحث والمنهج المتبع فيه. وركز جمال بن دحمان على الجانب المنهجي، مقترحا أن الموضوع مرتبط بالذاكرة، ومن الأفضل أن يتبع الباحث منهج علم النفس المعرفي. وما دام الإشكال مرتبطا بالزجل الشعبي اقترح جمال بن دحمان منهجا كليا يمزج بين الآليات النقدية السردية وآليات نقد الشعر. كما اقترح على الباحث الاشتغال بمفهوم التمثل ومفهوم التكييف ومفهوم التفاعل.من جانبه اقترح رشيد الإدريسي المنهج الأنتربولوجي، لملاءمته للنصوص الممتدة من الإسلام إلى الفترة الاستعمارية. وتساءل عن الأطروحة الخفية للبحث. ونبه الباحث إلى التركيز على الجانب العجائبي لهذه المغازي، أو ما اصطلح على تسميته بالأسطرة.

وركز بوشعيب الساوري على السؤال الموجه للبحث، متسائلا عن الجديد الذي يحمله. كما أكد أن العنوان غير دقيق، لذلك اقترح تحديد نقطة دقيقة مثل تحويل هذه المغازي من النثر إلى الشعر.وطرح شعيب حليفي أهمية البحث وصعوبته، لارتباطه بسياق متعدد: تاريخي سياسي ثقافي، مشيرا إلى أن الصعوبة تكمن في هذا السؤال الكبير، لماذا يجري استدعاء هذه القصص في هذه المرحلة بالذات؟ كما اقترح منهج التاريخانية الجديدة لتناول هذا الموضوع. وأكد ارتباط البحث بالتاريخ والدين ومفهوم الإنتاج ومفهوم السياق، في إطار علاقة النص بالنصوص التي تتناص معه في السرد العربي عامة.من جانب آخر، قدم الباحث عثمان المجدوبي تقريره عن موضوعه، الذي هو تحقيق لمخطوط" بستان الأزهار في مناقب زمزم الأخيار ومعدن الأنوار" بالإشارة إلى أنه كان يشتغل في ميدان التراث الشعبي الشفوي، وقرر تفاديه بسبب صعوبة الدراسة الميدانية، التي تتطلب مجهودا مضاعفا، كما أن المادة في صدور النساء، وتقف عوامل اجتماعية دون الاتصال بهن، ما دفعه إلى الاهتمام بجانب آخر من التراث الشعبي، وهو الجانب المخطوط، مؤكدا أن المكتبات الجزائرية حافلة بالعديد من المخطوطات حول الكرامات والخرافات والحكايات الشعبية.كما تحدث الباحث عثمان المجدوبي، عن منهجه في التحقيق، وهو المقارنة بين النسخ المتوفرة في الجزائر والمغرب، مؤكدا أن عمله سينصب على مؤلف المخطوط الذي كتبه محمد الصباغ القلعي، حول أحد الصالحين وهو أحمد بن يوسف الملياني. (ق16م).وأكد الباحث أنه سيسلط الضوء على أدب المناقب وخصائصه متبعا في دراسته المنهج الاجتماعي.وفي إطار ملاحظات الأساتذة ، تساءل في البداية عبد اللطيف محفوظ عن الفرق بين المناقب والكرامات. واقترح جمال بندحمان على الباحث الاطلاع على التحقيقات المنجزة للقياس عليها. وأحاله على أطروحة محمد مفتاح " الخطاب الصوفي" ودراساته عن أدب المناقب والكرامات في كتابيه التلقي والتأويل ومجهول البيان، وكذا كتاب التشوف للتادلي. وأكد رشيد الإدريسي ضرورة الاهتمام بالسياق التاريخي والثقافي العام لظهور المخطوط، واقترح على الباحث مجموعة من الدراسات، التي يمكن أن تنير الباحث. بينما أحاله بوشعيب الساوري على أطروحة الميلودي شغموم المهمة عن الخطاب الصوفي المعنونة بـ"المتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي: الحكاية والبركة"، لما تقدمه للباحث من بعد نقدي يبقي على المسافة بين الباحث والموضوع. أما محمد صالح الخرفي فتساءل عن جدوى تحقيق مثل هذه المخططات. وفي الأخير أكد شعيب حليفي أهمية البحث انطلاقا من أهمية العصر، الذي ينتمي إليه المخطوط، وهو القرن السادس عشر الميلادي، إذ شكل التصوف في البلاد المغاربية عنصرا ثقافيا استراتيجيا
http://www.almaghribia.ma/Paper/Article.asp?idr=13&idrs=13&id=99589

تقاطعات المتخيل في الرواية المغربية والمصرية

تقاطعات المتخيل في الرواية المغربية والمصرية
الشريشي لمعاشيعلى جبل شاعري يحمل بين راحتيه الكريمتين مدينة شفشاون أو الشاون، حيث كان الموعد السبت العاشر من مايو/آيار الجاري بدار الثقافة، مع رواية جميلة تحكي عن لقاء يجتمع فيه عصبة من النقاد والباحثين والمثقفين مدعومين بشعراء كبار، في مفاوضات مع التخييل المغربي والمصري، ضمن ندوة سهرت على تنظيمها مندوبية وزارة الثقافة بشفشاون، ومختبر السرديات "الرواية وتقاطعات المتخيل: قراءات في نصوص مغربية ومصرية".
افتتح عبداللطيف محفوظ الجلسة الافتتاحية بكلمة أشار فيها إلى البعد الثقافي والمعرفي لهذا اللقاء، ثم أعطى الكلمة لشرف الدين ماجدولين (ناقد، المندوب الجهوي لوزارة الثقافة بشفشاون) والذي مهد لهذا اللقاء بورقة تقديمية، جاء فيها "حين فكرنا مع الإخوة في مختبر السرديات في تنظيم ندوة عن 'الرواية وتقاطعات المتخيل' كان القصد في البداية هو توجيه تحية إلى جيل من المبدعين المغاربة والمصريين ممن أسهموا في صياغة التعدد الروائي في الوطن العربي اليوم، ورفده برؤى وتشكيلات بنائية، وصور، وتخاييل، ووقائع، عمقت احتمالات حداثته، وانغماره في هموم المحيط والمجتمع، وجددت أسئلته بصدد اللغة والأمكنة والزمن والنماذج البشرية ومخاضات الحياة.
لينتقل بعد ذلك شرف الدين ماجدولين إلى التأكيد على أن الندوة إن هي أرادت أن تحقق إضافة معرفية، فلن يتأتى لها ذلك إلا بتحقيقها لثلاثة مآرب متكاملة:
- المأرب الأول يتصل بالبعد النقدي، ذلك أن تقديم أعمال روائية جديدة، بكل ما تتضمنه دلالة الجدة من مغايرة في نهج التعبير، ونسق التشكيل، ومضمون الرؤية، في لحظة وحيز موحدين، في غياب مؤلفيها، مع ما يستتبعه هذا المعطى الأخير من رفع للحرج النقدي، لهي فرصة استثنائية لتكريس نوع من الممارسة النقدية التي بدأت تفقد وهجها في المشهد المغربي في الآونة الأخيرة، أي أن تكون لحظة للمكاشفة التحليلية الصادقة، مع إعمال لآليات الوصف والتقييم معا دونما اكتفاء بالتحليل الرمادي المحايد الذي لا يمكن إلا أن يعمق من أحوال الخلل القائم في علاقة في النقد بالإبداع الروائي."
وعن المأرب الثاني قال ماجدولين "أما المأرب الثاني فذو بعد ثقافي ذلك أنه بات من الملاحظ اليوم شيوع نمط من الخطاب الوصفي الصرف، ينتهي إلى خلاصات مفرغة في العمق، وتكرس مديح الذات أو تبخيسها نظريا وبشكل مطلق، وممتد في الزمن، أوان الحديث عن الإبداع الروائي أو الشعري أو القصصي أو النقدي، والحال أنه من المفترض أن نصل إلى خلاصات ذات كنه جمالي واضح يكون محصلة لإجراءات تطبيقية متواترة ومتجددة عبر الإنجاز المتواصل للحظات الإبداع والقراءة، بل أعتقد أنه حتى تلك المقولة الأثيرة لدى البعض التي تزعم أننا نعيش زمن الرواية، تحتاج لتأكيد صدقيتها إلى مثل هنا النوع من الاشتغال التطبيقي المقارن، الذي لا يكتفي بتكرار المستنسخات النظرية، وإنما ينخرط في مساءلة المنجز وتقييمه، سعيا إلى استكناه أثره الثقافي العام، ورصد إيقاع تصاديه مع الوجدان الجمعي."
وتحدث ماجدولين في المأرب الثالث عن القيمة المنهجية المضافة، "ذلك أن اختيار مفهوم 'تقاطعات المتخيل' يمثل فيما أحسب انتقالا من مقترب تحليلي مغلق وشكلي أحيانا إلى ممارسة استقرائية مرتبطة بالسياق النوعي العام، ونسق التكون والجدل؛ حيث إن المنجز الروائي العربي المعاصر، هو في النهاية من الضمور الكمي بما لا يحتمل التجزيء بقدر ما يستلزم النظر إليه من حيث هو مجال أسلوبي متلاحم، يوحي بالتعدد والتنويع، بيد أنه يؤول إلى قواعد إنشائية متماثلة: لغة وتخييلا ومتخيلا ووقائع اجتماعية، ومرجعيات فكرية وثقافية وجمالية."
بعد ذلك أخذ الكلمة شعيب حليفي (رئيس مختبر السرديات) والذي رحب، بدوره، بالمشاركين واضعا الندوة في سياقها، ارتباطا بالمحور المقترح الذي يجدد في بناء رؤية نقدية، جمالية للنص الروائي، ويقارب الروايات المدروسة باعتبارها تجارب تستحق القراءة لما تحمله من عناصر الجدة والتجديد وقضايا جمالية.
تنوع في التخييل، تنوع في القراءات
افتتحت جلسة القراءات النقدية، والتي ترأسها شعيب حليفي، بالمداخلة الأولى لرشيد برهون بعنوان "رجال في مهب اللغات والأحلام" حول رواية أحمد المديني "رجال ظهر المهراز" مركزا مناقشته على عدد من الأبعاد الفنية والجمالية في رسم التخييل الروائي. بخلق الترادف النصي بين الأعلى والأسفل ثم صور مترددة للمنفى والمسخ والتضاد، ليصل الباحث إلى الحديث عما أسماه بالحكي الهادر ولعبة اللغة لذاكرة روائية تلاعب اللغات والأحلام.
وقد عمل الناقد عبدالرحيم جيران على مقاربة رواية "شجرة أمي" للروائي المصري سيد البحراوي وفق تصور بلاغي يقوم على ضبط العلاقة بين ما يشكل الكل بوصفه مكمن تلاحم النص الروائي، والجزئي باعتباره مكمن المتنافر.
وقد جعل من موضوع الموت مجالا للكلي وربطه بفعل الكتابة، من حيث هي تظهير لموتها من خلال موت الأم. وعمد الناقد فيما بعد إلى معالجة ما يسميه بالعقد النصية الدالة على المتنافر، وحددها في ثلاث وهي: الكتابة والشجرة والشمع. وحاول انطلاقا من هذه العقد النصية التدليل على صلاتها بالموت وفعل الكتابة، وكيفية تعبيرها عن الفوت في علاقته من جهة بتاريخ الذات الخاص وبالزمان والمكان، وبتاريخ الكتابة الروائية من حيث هي مرتهنة بالتاريخ العام، ليخلص الناقد في نهاية مداخلته إلى أن الفوت الذي يسم هذا التاريخ هو ما يحدد العلاقة بين سؤال الموت والكتابة الروائية.
أما مداخلة عبداللطيف محفوظ الموسومة بـ " باريو مالقة بين استعارة الشكل وغموض الموضوع" والتي استهلت بالإشادة بالرواية وقدرتها على الوصف الدقيق للمكان وخلقها للمتعة وتوفيرها للمقروئية، فتميزت بالرغم من ذلك بطابعها النقدي الحاد، مذكرة بمناخ السبعينات، حيث حاول المواءمة بين التوجه الوصفي والمعياري.
وهكذا انطلق محفوظ من ملاحظات حول ما سماه بالقناعات القبلية للكتابة التي تجلت في مقصديتين، حدد الأولى في استعارة الكاتب للشكل من نجيب محفوظ، موضحا أن هذه الاستعارة لم يكن مصدرها رواية واحدة أو مجموعة متناسقة من الروايات، بل توليفة من الأشكال التي أنتجتها تجربة نجيب محفوظ.
وخلص إلى أن هذا التوليف لم يراعَ خصوصية تعدد الأشكال عند محفوظ والذي يخضع عنده دائما لسؤال معرفي محدد، مشيرا إلى أن هذا الصنيع قد جعل الرواية تخرق مجموعة من سنن الكتابة الروائية، فبدت كما لو كانت مجموعة من مشاريع روايات لا يجمعها إلا المكان الموحد. وقد حاول التدليل انطلاقا مما سماه بالمرحلة ما قبل التظهيرية، التي يربطها بالمحافل السردية.
أما القناعة القبلية الثانية فحددها في مقصدية حرص الكاتب على تصوير صورة الآخر الممثل بالمحتل الإسباني في تمثلات أهل الباريو بشكل إيجابي، وهو الشيء الذي نتج عنه تقديم عالم ممكن معمور بذوات خانعة ومنكفئة على عوالمها الخاصة الضيقة ومستسلمة لكل صور القسوة المعنوية والمادية، موضحا أن هذا الحرص قد خلق بصورة ضمنية الإحساس بتمرير إيدلولوجية خفية مبخسة للأهالي عامة. منتهيا إلى اعتبار هذه المقصديات المسبقة قد أثرت على الرواية شكلا ومضمونا، الشيء الذي جعل معناها رغم الوضوح الذي توحي به ملتبسا ومستعصي على التحديد، كما جعل فكرتها الإيديولوجية رهينة باستنتاج الأدلة الخفية. وختم مداخلته بقراءة توضيحية لهذه الأفكار وبالتساؤل عن فرضيات المعنى الناتجة عن هذا النوع من الكتابة.
وحول رواية "شهد القلعة" لإبراهيم عبدالمجيد، تدخل عبدالرحيم مؤدن بموضوع "شهد القلعة: تحولات شهرزاد، تحولات شهريار وتحولات الكتابة"، مقدما في البداية ملخصا عن الدلالات الكبرى للرواية والتي تقارب هوية المرأة والرجل والوجود داخل فضاء القلعة الحافلة بالاسرار، ومنها أسرار جثة امراة ورجل. وهكذا سيمتزج الدم بالشهوة والقدرة بالعجز والحقيقة بالوهم.
واعتبر الباحث أن هذه الرواية في مسيرة إبراهيم عبدالمجيد تمثل طفرة نوعية في الكتابة الروائية من حيث كونها توظف تقنيات منها التضمين الحكائي بالأسلوب البوليسي، والفصل والوصل عن طريق التداعي أو التذكر. ثم انتقل عبد الرحيم مؤدن إلى قراءة الرواية من خلال ثلاثة أقانيم جسدت البناء الروائي وهي تحولات شهرزاد وشهريار والحكاية.
في مداخلته التي تحمل عنوان "الإدراك الروائي للعالم: حكمة اللايقين في رواية 'مسألة وقت' لمنتصر القفاش ركز محمد أمنصور على الإدراك الروائي كعنصر وحافز سردي مولد للسيرورة الروائية، معتبرا (اللغزية، الكفكاوية، جاهزية الحكاية) هي مكونات بنائية أسهمت في بلورة صوغ أسلوبي متميز في إدراك العالم روائيا، وهي الدينامية السردية التي تؤالف بين السجل الغرائبي القائم على منطق الاستحالة واللامحتمل والسجل الواقعي المتمسك ببناء الشخصية الثابتة والمتماسكة، فمن خلال منظور المتاهة الكفكاوية وسيل التفاصيل العادية لليومي المبتذل يتأسس العالم الروائي لرواية "مسألة وقت" دون أن تشكل الحكاية في حد ذاتها أساس الرواية أو عمادها المحوري، فالرواية أوسع من الحكاية، والإدراك الروائي للعالم هو المقترح الجمالي الذي يضفي على الكتابة في هذا الجنس الأدبي خصوصيته وجاذبيته.
http://www.marocpresse.net/__print.php?filename=200805142230120